عمر بن شجاع الموصلي

40

مناقب آل محمد ( النعيم المقيم لعترة النبأ العظيم )

وترك القبيح لينتهى عنه ، ربما تبسم ، ويعود المريض ، ويقول : « اذهب البأس رب الناس ، اشف أنت الشافي ولا شفاء إلّا شفاؤك » « 1 » ويشهد الجنائز ، ويأتي دعوة الكهول ، لا يغلق دونه الأبواب ، ولا يقوم دونه الحجّاب ، يجلس على الأرض ، ويضع طعامه على الأرض ، يلبس الشملة ، ويركب الحمار بخطام من ليف ، ويردف عبده ، ويلعق يده ، ولا يقطع على أحد حديثه ، ويقول : « إذا رأيتم طالب حاجة فأرفدوه » « 2 » . ولا يجذب يده قبل مصافحه ، ولا يكمش عنه أولا ، يخدم نفسه ، ويغسل ثوبه ، ويحلب شاته ، وإذا تكلم تكلم ثلاثا ، وقال : « لو دعيت إلى كراع لأجبت ، ولو أهدي إلي ذراع لقبلت » « 3 » وعاد يهوديا فأسلم ، وقال : الحمد للّه الذي أنقذني من النار . وكشف الصحابة بطونهم عن حجر ، فكشف عن حجرين ، وقال : « ما لي وللدنيا ما مثلي ومثل الدنيا إلّا كمثل راكب سائر في يوم صائف فنزل في ظل شجرة حتى إذا أبرد راح وتركها » « 4 » ، وكان يقول : « الجوع من سنن المرسلين » . وقال حسان : نجوع فإن الجوع من علم التقى * وإنّ طويل الجوع يوما سيشبع وكان أشد حياء من عذراء في خدرها ، وكان عليه برد بحراني غليظ فجذبه أعرابي حتى أثر في عنقه ، فالتفت إليه ضاحكا وأمر له بعطاء . وهو أجود الناس بالخير من الريح المرسلة ، لا يسأله أحد شيئا إلّا أنحله ، وقال : « بعثت إلى الناس كافة ، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض مسجدا ، وترابها طهورا » « 5 » . وله الحوض ، والشفاعة ، ولواء الحمد ، والوسيلة ، وهي أعلى درج الجنة . وليس لنا إلّا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلّا إلى الرسل « 6 »

--> ( 1 ) - مسند أحمد : 1 / 381 و 4 / 259 ، صحيح البخاري : 7 / 24 ، صحيح مسلم : 7 / 16 . ( 2 ) - الطبقات الكبرى : 1 / 424 ، المعجم الكبير : 22 / 158 ، البداية والنهاية : 6 / 37 . ( 3 ) - مسند أحمد : 2 / 424 و 479 ، صحيح البخاري : 3 / 129 ، صحيح الترمذي : 2 / 397 / 1353 . ( 4 ) - مسند أحمد : 1 / 441 ، المستدرك : 4 / 310 ، مجمع الزوائد : 10 / 326 . ( 5 ) - سنن الدارمي : 1 / 323 ، المعجم الأوسط : 5 / 30 . ( 6 ) - نسب إلى أعرابي ، أنظر : دلائل النبوة للأصبهاني : 184 ، شرح نهج البلاغة : 14 / 80 ، البداية والنهاية : 6 / 98 .